رواية ساكن الضريح بقلم ميادة مامؤن


ماكنتش مستوعب الخبر للحظة فكرت شذى بتقولي انها حامل معنى كده اني هبقي اب بس انت مادتنيش الفرصه اني اشرحلك شعوري يا شذي. انا خلاص مابقتش مستحمله اي حاجه تزعلني من فضلك بقى كفايه حزن و ۏجع فيا. حقك عليا يا روحي والله ماكنت اقصد ازعلك بالعكس دانا نفسي اجبلك حته من السما اخبيكي فيها لحد ما تقومي ليا بالسلامة انت و البيبي. رائحة عطره التي تعشقها هي نفسها الان التي تشعرها بالدوار و تجعلها مشمئزه منه الي درجة الغثيان. بحركة انفعالية زجته وانتفضت مبتعدة من علي قدمه اذا بها تضع يدها على ثغرها لتجري الي الخارج قاصدة المرحاض بأقصى سرعة. غابت به بعض الدقائق و ترجلت منه لتجده يقف أمام الباب يظهر على وجه علامات القلق و التوتر و من خلفه والدته و والدتها. سلامتك يا روحي بقيتي كويسة دلوقتي. لتدفعه بعيدا عنها مختبئه بين يدي خالتها و هي تصيح بأنزعاج. ابعد عني إياك تيجي نحيتي انا مش طايقة اشم ريحتك و لا ريحة البريفيوم بتاعك. صعق من هزاينها هذا تلك التي كانت تعشق عطره النفاذ الان لا تتحمل ان ټشتم رائحته. اراح ظهره على الجدار من خلفه ضاربا يده بالآخري منتظرا ان ينتهو الاخيرات من وصلة ضحكهم تلك لتردف والدته بضحك. ههههههههه احسن تصدق فرحانه فيك يا رب يا بت يا شذى تطلعي شهور الوحم كلها عليه. ضم حاجبيه منزعجا من كلام والدته واذا به يصرح. معنى كلامك بقى اني افضل بعيد عنها طول مدة التلات شهور الأولى مش كده طب ايه يا شذى تحبي اسافر تاني عشان ترتاحي مني. التفتت له بجديه و تكلمت بصيغة الامر. و هو انت لازم تسافر يعني ما ممكن تبطل تحط برفيوم او الأحسن انك تروح شغلك و تيجي تبات في بيتك. دانت مش طيقاني بجد بقى حاضر يا اميرة شذى انت تأمري بس ما انا ممكن ابطل احط برفيوم خالص و اخد شاور كمان اصلي بصراحة مش هاقدر ابعد عنك تاني و عايز اخدك لدكتورة عشان اتابعك واطمن عليكي. خبئت ابتسامتها في صدر خالتها لا تنكر ان كلامه اسعدها و اراحها لتضغط والدتها على راحة يدها. خلاص بقى يا شذى اهو هايعملك اللي انت عايزاه اهو انا بقول تسامحيه بقى
و تخليه يبات هنا. ليهتف مالك سريعا. لاء يا ماجدة احنا هنروح بيتنا صح يا شذى. هذه المرة تحدثت والدته پغضب. لاء يا عين... عايز تروح بيتك روح لوحدك شذى مش هاتخرج من هنا الا و هي رايحة تولد بأذن الله. رفض مالك هذا الحديث صائحا. كلام ايه دا بس يا أمي ممكن تسيبونا على حريتنا و ماتدخلوش في حياتنا. لترفض والدته حديثه پغضب. حياتك وحريتك انت حر فيهم يا عين... لكن حياة بنت اختي و حفيدي دول مسؤوليتي انا الكلام اللي قولته هو اللي هيمشي و لو عايز تروح روح لوحدك يا روح.... تعالي يا بت. اسندتها و صعدو أمام عينه و وقف هو يتابعهم متنهدا لتضع ماجدة يدها على كتفه تحثه ان تستند هي عليه ليجلسو سويا على الاريكة الخشبية. تعالى يا مالك اما نقعد انا و انت. ايه يا خالتي انت كمان عندك حاجة تقوليها لسه. اه طبعا عندي حاجات اقولها اولها انك اكيد مش هاتخد اجازة من شغلك تسع شهور و تقعد جنب شذى تاني حاجة انك مش هتعرف تاخد بالك منها و من أكلها و تغذيتها تالت حاجه بقى يا حبيبي انك مش هتقدر تستحمل هرمونات الحمل و ما ادراك ما هي. تأفف مالك نافيا لاء يا ستي هاستحمل كل اللي انت بتقولي عليه ده و بعدين ماتحسسينيش ان بنتك هي الست الوحيدة اللي حامل في العالم كله يعني ما بنات كتير زيها كده و قاعدين في بيتهم عادي. ماجدة محاولة افهامه. كل ده يا حبيبي مفهوم بس صدقني بيبقو تعبانين و مضغطوين و احنا ليه طلاما في ايدينا نريحها اول تلات شهور بس مانريحاهش مراتك حملها جايلها بالنوم يا مالك و بدئت في الغثيان كمان و شويه وهتبص تلاقيها بتدوخ افرض بقى حصلها كل ده و انت مش موجود من اللي هيلحقها. أراد مالك الا يركز في هذا الكلام حتى لا يرتعب عليها أكثر. انت بتقولي الكلام ده عشان تخوفيني بس و انا بصراحه بقى مش حابب تدخلك انت و امي في حياتنا كده يا ستي اعتبرونا قاعدين بعيد عنكم ولا تحبي اخدها و نرجع الشقة التانية بقى. لاء ابدا طبعا ماحبش يا مالك ويا
سيدي ماتزعلش نفسك انا و امك مش هندخل في حاجة تاني بس مش انت كنت ناوي تقعد هنا التلات شهور الحرم اعتبر نفسك بقى لسه ماخلصتش البيت و قاعدين هنا. تنهد بقلة حيلة مستسلم لهذا الخيار الذي طرحته و وقف من مخضعه قاصدا باب المنزل بخطوه سريعه. لتضم هي حاجبيها بعدم فهم و تهتف له. انت سيبني بكلمك و رايح فين. الټفت إليها غاضبا و هتف. رايح اتخلص من ريحتي اللي مابقتش عاجبه بنتك عشان اعرف انام هنا و لا انتو عايزنها هي لوحدها و مش عايزني معاها كمان. ما زالت لا تفهم معنى كلماتها الغامضه هذه. تتخلص من ريحتك! يعني ايه يا واد انت. ليصيح فيها بوجوم. هاروح البيت اخد شاور يا ماجدة عندك مانع انت كمان من حاجة. انتفضت في جلستها مرتدة للخلف أثر صياحه. لاء يا مالك مع السلامة يا حبيبي. ترجل
من المنزل صاڤعا الباب خلفه و وقف متنهدا مستغفرا ربه على ما تفعله به جنيته الصغيره. ليسدل هاتفه من جيب بنطاله ليتصل عليها منتظرا حتى تجيبه و إذا بها تجيب عليه اخيرا.
ألو السلام عليكم يا حبيبتي. ليتفاجئ بالرد الذي زاد من استغفره. هههههه و عليكم السلام و الرحمة يا روح.... و اذا به يهتف في والدته صاخبا حتى التليفون يا أمي بتدخلو فيه من فضلك أنا عايز اكلم مراتي على حريتي لو سمحتي اديها التليفون وسيبها لوحدها شويه. جحظت عين والدته أثر صراخه عليها و هتفت. ينيلك واد خد يا أخويا المحروسه بتاعتك اها بس لو نامت و هي بتكلمك. ليسمعها و هي تناديها قبل أن تترك الهاتف. بت يا شذى اتعدلي يا بت كلمي حبيب القلب و اوعي تنامي يا بت. و أخيرا ما استمع الي صوتها. الو يا مالك. انت نمتي
تاني يا حبيبتي. لاء يا مالك انا صاحيه اهو. طب عاملة ايه دلوقتي طمنيني عليكي. انا كويسة الحمد لله انت بتتصل ليه بالتليفون هو انت خرجت تاني حاول أن يلعب بأعصابها ليفهم اذا كانت تريده ام هي منزعجة من وجوده معها. اه خرجت انا مروح بيتنا يا شذى. كده يا مالك يعني هاتسبني تاني. قالتها متلهفه بسرعه لتجعل قلبه يرقص بين اضلعه ليتحرك سريعا باتجاه بيتهم قبل أن يخفق و يعود اليها. اعملك ايه مش انت اللي مش طايقة ريحتي هاروح اخلص منها عشان اعرف اضمك من غير ماتبعديني عنك بقى. زفرت أنفاسها براحه أثر تصريحه همست له بنعومه

تجبر الحديد ان يلين. اه طب ماتتأخرش عليا لو سمحت بقى عشان انا عايزة احط راسي على رجلك و تقرا ليا قرأن. فتح باب البيت بمفتاحه و ولج منه ليهمس لها بحب. عيوني يا روحي قوليلي محتاجة حاجة من هنا اجبها ليكي. لتردف سريعا مغيرة مود الحب و اللهفة الي مود الشهية المفتوحة. ايوه بقولك ايه في كيس مكسرات وكاجو كبير انت كنت جايبه لي عندك انا عايزاه لو سمحت و كمان عايزة رنجة و معلش ممكن تشتري ليا موز من عند الفكهاني و انت جاي. ليتأفف من هذا المود المتقلب المسمى بالوحم و يهمس ساخرا. و أرفانه من ريحتي يا شذى. لتصرخ فيه منزعجة. قصدك ايه خلاص مش عايزة منك حاجة. ضحك من قلبه على تقلبها ليردف لها. انا مش قصدي حاجة يا روحي دانا عيوني ليكي كل اللي تطلبيه أوامر بالنسبة ليا و هاجبلك كل اللي انت عايزاه. تسلملي يا حبيبي ماتتأخرش عليا بقى. حاضر يا ستي اقفلي بقى عشان اجيلك بسرعة. اغلق معها بعد السلام راضيا كل الرضا بهذه الكلمات الرقيقة التي اراحت قلبه ذهب سريعا الي المرحاض. هل يعقل ان ينسى صاحبه و الا يشكر ربه على هذه الهدية التي وهبه اياها. لا و الله لن تحدث له في يوم حتى يفعلها الان. ليترجل من بيته مرتديا جلبابه و عبائته الصوفية مطوية على كتفه متجها نحو ضريح الحسين. صلى فرضه و ركعات لا حصر لها شكرا لربه و جلس بجوار الضريح يهمس لصاحبه. ياه يا حسين انا فرحان جدا لاء مش بس فرحان انا هاطير من فرحتي أخيرا حسيت اني مطمن و بالي مرتاح و انها عمرها ما هتحاول تبعد عني تاني مش كده و بس دي كمان هاتجبلي طفل منها روح تانية هاتربطنا ببعض و تخلينا عمرنا مانفكر نسيب بعض مهما حصل انا حاسس اني كل مدى بحبها اكتر ربنا يخليها ليا و يحفظها هي و اللي في بطنها يا رب. احضر لها ما تريد و بعثه الي البيت مع طفل من أطفال الحي و ظل يبحث عن ابيه فهو لم يراه من وقت حضوره حتى الآن. كان يظن انه سيجده في الضريح لكنه خاب ظنه ثم ذهب إلى التكية ليبحث عنه هناك وأيضا خاب ظنه و حين التم عليه بعض الرجال اضطر ان يقف معهم ليلقي منهم الترحيب و يرد عليهم بمثله بكل محبه و لباقة في الحديث. حتى ظهر والده امامه ممسكا بحقيبة ورقية مغلقه يحملها على ذراعه. و بعد أن احتضن والده ملقيا عليه السلام بدئ يسأل عما بيده. وحشتني اوي يا حاج و الله. يلا يا بكاش بقى انا برضو اللي وحشتك على العموم هاعديها ليك دي بس قولي انت جيت امتى. من بدري بس انت اللي كنت مختفي دانا لفيت عليك الحي كله و انت اللي كنت مختفي انت كنت فين صحيح. فتح تلك الحقيبة بيده مخرجا منها بعض الحلوى مردفا بلمعه عينه و الفرحه تشع منها. شكلك ناسي النهاردة ايه في الأيام يا دكتور انا كنت بزور السيدة زينب رضي الله عنها و كمان يا سيدي