رواية ساكن الضريح بقلم ميادة مامؤن


عمو شوية و هنعرف كل حاجه.
ما هو لو الدكتور مالك ابني هنا كان زمانه سحب ليكي هو العينة و بعت عملك التحليل و انتي في البيت
دا مش بعيد كمان كان عرف انتي فيكي ايه من غير تحليل اصلا.
ضحكت من قلبها مندهشه على حب هذا الرجل وتفاخره بأبنه فالټفت لها مصتنعا الازعاج.
بتضحكي على ايه
ها ابدا يا عمو اصل انا بحب اسمع مدحك في مالك اويبحس انك بتحبه اكتر من روحك.
طبعا يا بنتي دا مالك ده هو كل دنيتي ويا سلام بقى لو شدتي حيلك كده و جبتلنا نونو صغير كده شبه هيبقى عندي اغلى من مالك زات نفسه كمان.
و هنا ترجلت لهم الممرضة و معها نتيجة التحليل لتردف بسعاده لها.
الف مبروك. الټفت إليها بعدم فهم ليسألها قبل أن تذهب.
مبروك على ايه يا بنتي.
بنتك حامل يا حاج ربنا يكمل ليها على خير و يقومها ليك بالسلامه.
انتفض الرجل العجوز فرحا يخرج من جيبه بعض الاموال و يعطيها لها دليلا عن مدى سعادته هاتفا.
بجد الله يخليكي يا وش السعد يا وش الخير انتي
خدي يا بنتي هاتي لأولادك حاجه حلوه وفرحيهم النهاردة
شوفتي يا شذى كرم ربنا استجاب
لندائي ازاي.
ادمعت عينيها فرحا على سعادته واردفت هامسه.
شوفت يا بابا شوفت.
امسي البيت كله في سعادة مهنئين أنفسهم قبل أن يهنؤها هي.
سيأتي إليهم حفيد يكون مصدر الحياة في هذا البيت حتى والدتها التي كانت في حالة شد وجذب معها هدئت بينهم الأوضاع وسعدت بها كثيرا.
و ها هي الان تجلس منتظرة اتصاله ليرن الهاتف و تجيبه هادئة.
الو يا حبيبي.
صوتك بيضحك دلوقتي شكلك بقيتي احسن من الصبح.
اه الحمد لله يا مالك.
طب مش هتقوليلي بقى كان فيكي ايه الصبح.
هاقولك طبعا انا حامل يا مالك
ايه. 
تفاجئت برده المبهم عليها و الذي زاد من توجسها حين يعلم بهذا الخبر فرددت سريعا. ايه يا مالك شكله الخبر ده زعلك. بالفعل ما توجسته كان حقيقي حين اجابها بطريقة باردة التعبير بعد صمت طال لدقائق. لاء ابدا بس انا ماكنتش مستعد لخبر زي ده دلوقتي يعني ماكانش في حساباتي. بطريقة لا إرادية انسابت عبراتها على وجنتيها ولا تعلم أن كان هذا من هرمونات الحمل ام من برودة كلماته. اسفه اني لخبط ليك حساباتك و ضايقتك بخبر زي ده عن اذنك انا هاقفل التليفون. استنى يا شذى ماتقفليش انا ماقولتش كده. انت قولت اللي في قلبك يا دكتور يمكن عشان بتفكر دايما انك ماتكملش ارتباط بيا و فاكر اني بكده بتمسك بيك اكتر. تعصب عليها من كلماتها اللازعه و هاجمها مبررا. ممكن ماتفكريش بدالي و لا تقولي كلام على لساني و تسمعيني. مش عايزة اسمع منك كلام تاني كفاية عليا اللي انت قولته و اه كنت هنسي قبل ما اقفل اشكرك علي كلمة مبروك اللي حتى مافكرتش تقولها مع السلامه يا دكتور. استنى يا شذى ماتقفليش الموبايل الو الو الو.... اغلقت الهاتف دون أن تستمع مبرراته وجلست على فراشها تبكي وحدها. تحملت ألم قدمها و ثقل هذا الجبس الموضوع حولها و صعدت الدرج متكأه على الدربزين الخشبي بيد و باليد الاخري ممسكة بكأس في يديها قاصدة غرفة ابنتها. جبتلك بقى كوباية عصير الفراولة بالبن اللي انت بتحبيها الله مالك يا شذى بټعيطي ليه يا حبيبتي. حاولت تجفيف دموعها الغزيرة قبل أن تلاحظها والدتها لكن بعد فوات الأوان. تعالي يا ماما تعبتي نفسك ليه و طلعتي السلم لوحدك ماندتيش عليا ليه بس. ارتابت ماجده فيها وضعت الكأس من يدها على الكومود الملتصق بالفراش و جلست بجانبها. انادي عليكي! قوليلي انت فيكي ايه يا بنتي طمنيني عليكي بټعيطي ليه بس. مافيش حاجه يا ماما انا كويسة. كويسة ازاي بس و انت دموعك مغرقه وشك كده قوليلي هو جوزك لسه ماكلمكيش طب هو كلمك و قالك حاجه زعلتك طب في ايه يا بنتي بس قوليلي. كلمني يا ماما اطمني بقى. كلمك! طب هو قالك حاجه تزعلك. و كأنها ضغطت على چرح مفتوح منذ زمن لكن ابنتها كانت موارياه عن الجميع لتهمس وسط شهقاتها. اه قالي... صړخت بها و امطرت عيناها بغزاره. كنت فكراه اول ما يعرف بخبر حملي هايفرح اكتر منكم كلكم لكن فاجئني بردو. ليه هو قالك حاجة تضايقك طب قالك ايه زعلك كده. ماقالش يا ماما! كل اللي قاله كلمه واحده بس حامل! و بعدها سكت و لما سألته سكت ليه قالي اصل الموضوع ده مش في حساباتي دلوقتي. ايه الكلام ده معقول يقول كده ماتزعليش يا حبيبتي انا ليا كلام تاني معاه لما يرجع من السفر بس برضو عايزكي تفكري كويس مش يمكن يكون في حاجة في شغله مديقاة. ماتدوريش ليه على أعذار يا ماما و هو ليه يتصل بيا و هو مدايق و لا تعبان كان وفر اتصاله لما يرتاح و بعدها يبقى يكلمني. رفعت ماجدة قدمها لتريحها على الفراش و أمسكت بيد ابنتها تربت عليها لتفهما أكثر شئ واضح في عقلية الرجال و مع ذلك لا تعرفه كثيرا من النساء. بصي يا شذى هاقولك على حاجة يا حبيبتي كتير من البنات ما يعرفهاش. أي راجل مهما كان سنه كبير أو عقله حكيم دايما تلاقي فيه حته كده طفوليه مستخبية. لما بيفرح او بيحزن او حتى بتكون عنده حاجه صغيرة بيفكر فيها تبصي تلاقيه بيجري على أول حد هو بيحبه و بيرتاح معاه و يشكيله و النوع ده زي عمك حسان كده شوفتي هو متعلق بخالتك مجيدة و بېخاف عليها ازاي. ايوا يا
ماما هو فعلا بيقعد يحكي و يضحك معاها و بيسمع كلامها كمان يا ريت ابنه كان زيه كده. ما هو ابنه بقى من النوع التاني. نوع تاني يعني ايه يا ماما اصل الأطفال يا حبيبتي نوعين نوع تلاقيه دايما ياخد برأيك و بيسمع كلامك و نوع
تلاقيه قيادي بيحب يمشي رأيه و بيعند في كل حاجه و كمان تلاقيه دايما كتوم و مش بيحب يبان ضعيف قصاد حد. تصدقي يا ماما عندك حق مالك فعلا كده دايما بيحب يكون مسيطر و قوي و ساعات لما كنت بحاول افتح معاه كلام عن أي حاجه تخصه زمان كان بيقفل معايا و يصدني في الكلام. و عشان كده يا حبيبتي لازم تاخديه بالسياسة زي ما كنت بتعامل مع ابوكي كده. لاء يا ماما دا بابا كان صعب اوي و انت كنتي بصراحة شخصيتك ضعيفة اوي معاه. انت كنتي شايفة ان شخصيتي ضعيفة طب بزمتك كان بينفذ كلام مين في الاخر. ههههههه صح يا ماما كنتي بطريقتك بتعرفي تخليه يعمل اللي انت عايزاه. شوفتي بطريقتيييي و بالمسياسة اهو جوزك بقى عايز الطريقة دي تتبعي معاه اسلوب السياسة يا عبيطة كلمة حاضر بتريح. يا ماما و دا ايه علاقته بخبر حملي واحده اول مره تحمل و بتقول الخبر لجوزها لاول مره يقوم يرد عليها بالرد البارد ده و حضرتك بتقوللي اخده بالسياسة ازاي بس يا ماما زي الناس يا شذى يا بنتي الوحده بتعرف جوزها زعلان و لا فرحان من نبرة صوته يعني جوزك لو صوته

جد و بيرد عليكي الكلمه بالعافية يبقى تصبري لما تعرفي ماله
واذا كان عايز يشكيلك او يكلمك بهدوء و العكس برضو يا شذى. انا مش بقولك كده عشان افهمك انه صح في رده لاء هو غلط و ازعلي منه براحتك لكن برضو خدي بالك منه و اتعاملي معاه بهدوء يا حبيبتي. فهمتك يا ماما انا هاعرف اتصرف معاه بطريقتي و اعوده على طبعي انا. طيلة الثلاثة ايام يحاول الاتصال بها لكنها فضلت عقابه بهذه الطريقة! الإبتعاد هو الحل الوحيد حتى تعرف مدى حبه لها و تقبله لهذا الخبر الذي سيربطهم ببعض للأبد. و اليوم قد عاد الطبيب إليهم بعد اسبوع عمل متواصل و قد حقق نجاح في هذا المؤتمر كما كان يتمنى. أوقف السيارة في ساحة البيت و ترجل منها متلهفا لرؤيتها و الاعتذار منها قبل أي أحد منهم. فتح الباب و ولج عليهم و هم جالسون بالداخل.
و كانت والدته اول من رأته لتنتفض فارحة تهتف بأسمه. مالك ابني حمدلله على السلامه يا حبيبي... كانت عينيه تتلفت يمين و يسار عليها و اذا به يسأل عنها متلهفا. الله يسلمك يا ماما فين شذى لتصيح والدتها بضجر. بتسأل عليها ليه بعد ما زعلتها يا مالك. استدارت شقيقتها بريبة لتفهم معنى كلماتها. زعلها ازاي هو انت زعلتها يا مالك وانت مسافر. حاول كبت احتقانه و زمجرته ملقيا عليها السلام. الله يا سلمك يا ماجدة مش هي دي برضو حمد الله على السلامة اللي بتقوليها ليا. طب و عايزاني اقولهالك ازاي و انت مزعل بنتي. لتهتف والدتها صاخبة. ما تفهموني يا ولاد في ايه زعلتها امتى يا واد و ازاي تزعلها و هي في اول حملها كده. ليصيح هو فيهم. ممكن تقولولي مراتي فين و تبقو تقعدو تحكو مع بعض براحتكم. اردفت مجيدة و هي تجلس بجانب شقيقتها. اهي عندك فوق نايمة في اوضتكم اطلع يا اخويا شوف بقى هاتصالحها ازاي. تركهم يجلسون يتسامرون او كما يقال يقطعو في فروتهم و صعد سريعا للأعلي. فتح باب الغرفة المظلمة عنوة و دلف بداخلها. ترك حقيبته من يده شلح جاكته و حل كارفاته من حول عنقه و جلس بجانب تلك الذاهبه في ملكوت اخر لا تشعر بأي شئ فقط مستسلمة لهذا النعاس الذي بدي يلازمها من اول حملها. بالله كيف تقول لها والدتها ان تتعامل معه و كأن جزء من عقله يكمن بداخله تفكير طفل و هي عقلها بالكامل عقل طفله ذات الخمسة اعوام. اوعي بقى سيبني مش عايزة اوحشك و لا عايزاك تيجي جانبي . يا سلام يا ختي ابعد عنك ايه حرام عليكي يا شيخة دانا كنت بعد الثواني من ساعة ما ركبت الطيارة لحد ما دخلت هنا بس عشان اشوف وشك الجميل ده بدأت تلين و تلقى رأسها على صدره ټغرق قميصه بدموعها. لاءه اوعي سيبني انت ماحولتش تفرحني و انا اللي كنت مستعجله اقولك عشان اسمع كلامك الحلو ليا ماكنتش متوقعة ابدا منك انك تصدني بالكلام كده. و حياتك انت عندي دا احلى خبر سمعته في حياتي انت متخيله لما تقوليلي اني هبقي اب دي سهله عندي انا ساعتها